سيد الخولي يكشف أسرار شخصية «ابن أمه»: متى يتحول الارتباط بالأم إلى أزمة في الحياة الزوجية؟
في حوار حول العلاقات الأسرية والصحة النفسية، يتناول سيد الخولي، استشاري نفسي، من خلال سلسلة «ولاد المتلاعبة»، واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا داخل بعض البيوت، وهي شخصية الرجل الذي يعجز عن الفصل بين دوره كابن ودوره كزوج، وتأثير ذلك على استقرار الأسرة، وذلك في حلقتين جديدتين من السلسلة، فكرة وإعداد أحمد مجدي، وتقديم سيد الخولي.
يطرح الخولي في الحلقتين السابعة والثامنة من سلسلة «ولاد المتلاعبة» قراءة نفسية لشخصية «ابن أمه»، متوقفًا عند الفارق بين الرجل الذي يقدّر والدته ويحافظ على برّها، والرجل الذي تظل قراراته واستجاباته محكومة برضاها، حتى بعد الزواج، بما يضع علاقته بزوجته أمام اختبارات متكررة.
ويوضح الطرح أن المشكلة لا تكمن في قوة العلاقة بين الأم وابنها، ولا في الاهتمام بها أو الاستماع إلى نصائحها، وإنما تبدأ عندما يعجز الرجل عن وضع حدود صحية بين حياته الزوجية وعلاقته بأسرته، فيتحول الحرص على إرضاء الأم إلى عامل يؤثر في خصوصية الزوجين وقدرتهما على اتخاذ قراراتهما بصورة مستقلة.
وفي الحلقة السابعة، التي تحمل عنوان «ابن أمه.. لما الراجل يتجوز ويفضل طفل في حضن أمه – الفتى الذهبي»، يتناول الخولي صورة الرجل الذي يبدو ناضجًا في جوانب حياته المختلفة، لكنه يعود داخل العلاقة الأسرية إلى دور الابن الذي ينتظر الموافقة أو يخشى الاعتراض. ويطرح العمل تساؤلات حول تأثير الشعور بالذنب والاعتماد العاطفي على قدرة الرجل في تكوين أسرة مستقلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود مشكلة في كل علاقة وثيقة بين الأم وابنها.
كما تتناول الحلقة انعكاس هذا النمط على الزوجة، التي قد تشعر مع تكرار المواقف بأن صوتها أقل أهمية، وأن القرارات المتعلقة ببيتها لا تُحسم داخل علاقتها بزوجها وحدهما. ومع استمرار الشعور بالتهميش وغياب الحوار، قد تظهر الخلافات في صورة غضب متكرر أو شك أو انسحاب عاطفي، وهي استجابات تستدعي فهم أسبابها بدلًا من الاكتفاء بالحكم على السلوك الظاهر.
أما الحلقة الثامنة، بعنوان «إزاي تتعاملي مع ابن أمه – الفتى الذهبي – من غير ما تخسري نفسك؟»، فتنتقل من تفسير المشكلة إلى مناقشة كيفية التعامل معها، مع التأكيد على أهمية التمييز بين احترام والدة الزوج والتنازل عن الحقوق الأساسية داخل الزواج.
ويركز الطرح على أن تحويل العلاقة إلى منافسة بين الزوجة والأم لا يؤدي إلى حل الأزمة، بل قد يزيد حدة الصراع. وبدلًا من ذلك، يصبح الحوار حول مواقف محددة، والاتفاق على حدود واضحة بشأن خصوصية المنزل والقرارات المشتركة، أكثر فاعلية من الاتهامات العامة أو المطالبة باختيار طرف على حساب الآخر.
وتبرز مسؤولية الزوج في إدارة العلاقة بين أسرته الأصلية وأسرته الجديدة، باعتباره الطرف القادر على توضيح الحدود والحفاظ على الاحترام المتبادل. فبرّ الوالدين لا يتعارض مع تحمّل مسؤولية الزواج، كما أن تقدير الزوجة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لقطع العلاقات الأسرية أو الدخول في صراعات مستمرة.
وتؤكد المعالجة كذلك أن فهم الخلفيات النفسية والسلوكية لأي شخص لا يعني تبرير الأذى أو القبول به؛ فالحفاظ على العلاقة لا ينبغي أن يأتي على حساب الكرامة أو الأمان النفسي، وتظل السلامة أولوية في حالات التهديد أو العنف.
ومن خلال الحلقتين، تفتح سلسلة «ولاد المتلاعبة» بابًا للنقاش حول الحدود داخل الأسرة، وتأثير أنماط التربية والارتباط العاطفي على العلاقات بعد الزواج، في محاولة لتقديم قراءة تتجاوز التصنيفات الشائعة إلى فهم السلوك وأسبابه والنتائج التي قد تترتب عليه.
سلسلة «ولاد المتلاعبة»
فكرة وإعداد: أحمد مجدي
تقديم: سيد الخولي – استشاري نفسي
