حوار صحفي: الطبيبة والكاتبة د. أماني صقر في مواجهة صريحة
كتبت/ آية نور
في هذا الحوار، نلتقي بنموذج يجمع بين دقة الطب وعذوبة الكلمة؛ الدكتورة أماني صقر، طبيبة أمراض التخاطب التي قررت أن تخرج من عيادتها إلى رحاب الكتابة لتقدم للمجتمع سلاح المعرفة في مواجهة اضطرابات التواصل.
س/ في البداية، كيف تقدم د. أماني صقر نفسها للقارئ؟
أنا طبيبة بشرية تخصصت في عالم أمراض التخاطب والصوت والبلع، نلت دراسات عليا في هذا التخصص وفي إدارة المستشفيات أيضاً. مسيرتي المهنية تشكلت بين جدران مستشفيات وزارة الصحة والقطاع الخاص، وهي رحلة كانت تمزج دائماً بين التشخيص الطبي وبين البحث عن وسيلة للتواصل مع الناس.
س/ متى وكيف بدأت علاقتك بعالم الكتابة والإبداع؟
البداية كانت في الجامعة، حيث كنت أكتب الشعر بالعامية كهواية، وكنت أميل دائماً لتبسيط المواد الدراسية في "ملخصات علمية". بعد فترة توقف، عدت للكتابة منذ 10 سنوات عبر المواقع العربية، ليس من باب الأدب فقط، بل من باب نشر الوعي الطبي وترجمة الأبحاث العلمية لتعميم الفائدة في مجتمعنا العربي.
س/ حدثينا عن "مولودك الورقي" الأحدث (طفلي بيتكلم).. ماذا يحمل بين طياته؟
هو كتاب تثقيفي علمي موجه بالدرجة الأولى للآباء والأمهات الذين لديهم أطفال في عمر الثلاث سنوات الأولى. الكتاب بمثابة "دليل إنقاذ" يساعد الأهل والعاملين بالروضات على اكتشاف تأخر الكلام مبكراً وكيفية التصرف السليم.
س/ لو طلبنا منكِ اقتباساً يعبر عن روح هذا الكتاب، فماذا تختارين؟
أقول دائماً في كتابي: "في عالم يتسارع فيه كل شيء وتسيطر عليه مظاهر التكنولوجيا، يبقى أطفالنا هم الأهم والأغلى.. وبما أن القدرة على الكلام هي أهم ما يميز الإنسان، فإن تأخرها هو تحدٍ قد يواجه أي طفل ومصدر قلق كبير للآباء"، ومن هنا يأتي دور الدعم الأبوي في تلك السنوات الذهبية.
س/ كيف تجدين الوقت لممارسة هواياتك وسط انشغالات الطب والإدارة؟
في الحقيقة، "وقت الفراغ" بمفهومه التقليدي غير موجود لدي، لأنني أملأ كل دقيقة بالقراءة في تخصصي ومجال الإدارة، أو بالكتابة ونشر الوعي المجتمعي. القراءة والبحث العلمي بالنسبة لي هما المتعة والاسترخاء.
س/ من هو الكاتب الذي ترك أثراً في وجدانكِ وتأثرتِ به؟
رغم ميلي للكتب العلمية، إلا أن الملهم الأول لي كان الدكتور الراحل مصطفى محمود، رحمه الله، بأسلوبه الذي يجمع بين العلم والإيمان والتبسيط.
س/ هل واجهتِ إحباطات في بداياتكِ المهنية أو الأدبية؟
نعم، تخصص "أمراض التخاطب" كان جديداً وغير معروف للكثيرين، حتى لبعض الأطباء! الإحباط الأكبر هو رؤية أطفال يتضررون بسبب لجوئهم لغير المختصين. هذا ما جعلني أشعر أن الكتابة ليست رفاهية، بل واجب لتثقيف الناس لأن "المعرفة هي السلاح الأقوى".
س/ ما هو العمل الأدبي المفضل لكِ؟ وكيف ترين حال الأدب حالياً؟
أميل للقصص والروايات القائمة على أساس علمي وإبداعي. وبوجه عام، يحزنني ترك الناس للقراءة واتجاههم للموبايل، مما يسبب إحباطاً للمبدعين، لكننا لن نتوقف عن المحاولة.
س/ هل تعرضتِ يوماً لما يُعرف بـ "قفلة الكاتب" أو (Writing Block)؟
كثيراً! وهذا أمر طبيعي بل ومفيد؛ فهو يعطيني فرصة للاسترخاء وإدارة شؤون حياتي. المهم هو الوعي بأنها فترة مؤقتة والعودة بعدها من جديد.
س/ ما هي رسالتكِ لكل من يمتلك موهبة الكتابة؟
القراءة ثم القراءة. يجب دعم الموهبة بكثرة الاطلاع والكتابة المستمرة في المواقع لاكتساب الخبرة، والاستفادة القصوى من التكنولوجيا الحديثة بدلاً من الغرق في سلبياتها.
س/ أخيراً.. هل هناك أعمال قادمة في الأفق؟
بإذن الله، أتمنى ألا يتوقف قلمي أبداً، وحالياً أعمل على كتاب جديد سيكون في المكتبات قريباً بإذن الله، ليواصل رسالة التوعية التي بدأتها.
