الكتابة.. حكاية لا تنتهي بين "طباشير" المعلم و"قلم" الأديب

 الكتابة.. حكاية لا تنتهي بين "طباشير" المعلم و"قلم" الأديب


بقلم: محمد محمود سلام


يقولون إن الحكايات تبدأ بكلمة، لكنني أؤمن أن الحكاية تبدأ بموقف، بدمعة فرح، أو بلمسة جبر خاطر. على مدار عشرين عاماً مضت، تنقلت فيها بين ضفاف النيل العظيم وأفق الخليج الواسع، لم أكن أحمل في حقيبتي سوى أمانة "المعلم" وشغف "الكاتب". كنت أراقب الوجوه، وأرصد الحكايات في ممرات المدارس، وفي عيون المغتربين، وفي صمود أهلنا في غزة، حتى أدركت أن دوري ليس فقط أن أشرح درساً، بل أن أوثق حياة.


عندما أطلقت كتابي الأول "نبتدي منين الحكاية"، كان الهدف هو البحث عن نقطة البداية في قصص الصبر وجبر الخواطر. واليوم، ونحن على أعتاب معرض الكتاب 2026، يأتي كتابي الثاني "وتستمر الحكاية" ليؤكد أن التجربة الإنسانية لا تتوقف عند محطة واحدة. فالحكاية مستمرة ما دام هناك معلم يخلص في رسالته ليكون "قدوة" لطلابه، وما دام هناك قلب ينبض بحب الوطن ويشعر بآلام الصامدين في غزة العزة.


لقد اخترت "العامية" لغةً لكتاباتي، لا استسهالاً، بل انحيازاً للبسطاء. أردت أن يشعر القارئ وهو يطالع مقالاتي عن الرياضة أو المجتمع أو الأدب، أنني أجلس بجواره على مقعد واحد، نتحدث بصدق ونبحث عن "الحاجة الحلوة" في وسط ركام السلبيات. فالكاتب الحقيقي في نظري ليس من يعتزل الناس في برج عاجي، بل من يغوص في تفاصيلهم ويحاول تقويم الاعوجاج بكلمة طيبة ونقد بناء.


إن رسالتي التي أحملها بين سطور كتبي هي دعوة لكل صاحب موهبة: "لا تتوقف". الكتابة هي المتنفس الذي نواجه به "بلوك" الحياة وضغوطها. هي الطريقة التي نحول بها معاناتنا الشخصية إلى رسائل أمل للآخرين.


في معرض الكتاب القادم، أدعوكم لنقرأ معاً فصولاً جديدة من الحب، والتعليم، والسياسة، والرياضة. أدعوكم لنؤمن بأن الحكاية -رغم كل التحديات- لا تزال مستمرة، وأن أجمل فصولها هو ذلك الذي لم نكتبه بعد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم